عبد الوهاب الشعراني

181

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وأقواله وكان رضي اللّه عنه يقول قد يقع لقوم في الجنة كما وقع لآدم عليه السلام وهم الذين يقولون لهم ملائكة الحق كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ « 1 » فإنه شغلهم عنه بالأكل والشرب ولا مكر فوق هذا ولا حسرة أعظم منها عند العارفين باللّه تعالى . وروى أنه كان حسن الكلام فهتف به هاتف تكلمت فأحسنت بقي عليك أن تسكت فتحسن فما تكلم بعد ذلك حتى مات ، وسئل هل يتفرغ المحب لشئ سوى محبوبة ، فقال لا لأن المحب في بلاء دائم وسرور منقطع وأوجاع متصلة لا يعرفها إلا من باشرها رضي اللّه عنه . 190 - ومنهم أبو بكر محمد بن موسى الواسطي رحمه اللّه تعالى ورضى عنه : أصله من فرغانة وكان من قدماء أصحاب الجنيد والثوري وكان من علماء مشايخ القوم لم يتكلم أحد في أصول التصوف مثل كلامه وكان عالما بأصول الدين والعلوم الظاهرة دخل خراسان واستوطن كورة مرو ومات بها بعد العشرين والثلاثمائة وكلامه عندهم ، ليس بالعراق منه شيء ، لأنه خرج منها وهو شاب ومشايخه أحياء وتكلم في خراسان في أبيورد ومرو وأكثر كلامه بمرو . وكان يقول ابتلينا بزمان ليس فيه آداب الإسلام ، ولا أخلاق الجاهلية ، ولا أحلام ذوى المروءة ، وكان يقول : أفقر الفقراء من ستر الحق حقيقة حقه عنه ، وكان يقول الخوف حجاب بين اللّه تعالى وبين العبد وهو اليأس والرجاء فإن خفته بخلته ، وإن رجوته اتهمته ، كيف يرى الفضل فضلا من لا يأمن أن يكون ذلك مكرا . وكان يقول الذاكر في ذكره أشد غفلة من الناس لذكره ، لأن ذكره سواء وكان يقول التقوى أن يتقى العبد من تقواه ، يعنى من رؤية تقواه ، وكان رضي اللّه عنه يقول إذا ظهر الحق على السرائر لا يبقى فيها فضلة خوف ولا رجاء ، وكان يقول احذروا لذة العطاء فإنها غطاء لأهل الصفاء ، ولولا شهود نفسه مع الحق ما استلذ ، وكان يقول في صفة الصوفية : كان للقوم إشارات ثم صارت حركات ثم لم يبق إلا حسرات ، وكان يقول من عرف اللّه انقطع بل خرس وانقمع ولا تصح المعرفة وفي العبد استغناء باللّه أو

--> ( 1 ) سورة الحاقة : آية 24 .